top of page

تنظيم المجتمع المحلّي في اليمن

د. بلقيس مطهر العريقي

20_12_2020%203_edited.jpg

عندما نتحدث عن فلسفة تنظيم المجتمع المحلي فإننا حتماً نتحدّث عن الحكمة في إدارة المجتمعات المحلية وتنميتها وجعلها قادرة على الاعتماد على ذاتها ومواردها.

 

فتنظيم المجتمع عبارة عن مجموعة من الحقائق والقيم والمهارات والمعارف والأسس التي تستند عليها طريقة تنظيم المجتمع المحلي من تحديد احتياجاته، أهدافه، ترتيب أولوياته، وأداء مهامه، مع الثقة والرغبة في العمل لتلبية هذه الحاجات وتحقيقها في إطار المجتمع المحلي.

إن فلسفة تنظيم المجتمع المحلي حدث فيه تطوّر كبير منذ فترة الخمسينيات وحتى اليوم، إذ لا يزال في تطوّرٍ مستمرّ. وأشارت الجمعية الأمريكية للأخصائيين الاجتماعيين NASO عام 1951 إلى أهمّ القيم المثالية للخدمة الاجتماعية التي اعتمدت عليها فلسفة تنظيم المجتمع، وطوّرها علماء الاجتماع كسبورين، وينك ودانهام ورولاند ومريدرب كوهوب وروث ولرثن بين عام 1982 و1983.

 

فأكّد جميع العلماء على أهمية النظر للإنسان في إطار متكامل مع الأخذ بعين الاعتبار احترام كرامة الإنسان واستخدام موارد المجتمع والموارد البشرية والمادية والقوانين لمواجهة مشاكل المجتمع المحلي، فضلاً عن نبذ التّفرقة والعنصرية بكلّ أشكالها. كما أكّد العلماء على أهمية تحقيق العدالة الاجتماعية على نطاق الأفراد أو الجماعات، بحيث لا تسيطر فئة معينة على موارد المجتمع تاركةً الفئات الأخرى أن تعاني افتقار للخدمات والتّهميش والظّلم.

ومن النظريات والمعارف المتّصلة بفلسفة طرق تنظيم المجتمع والتي يستند عليها أخصائيو تنظيم المجتمع نذكر نظريات متّصلة بالتنمية ومهارات حصر موارد وخدمات وفرص المجتمع المحلي، والمعرفة بالإدارة الاجتماعية ونظريات سلوك البشر والجماعات والعوامل المؤثرة عليها، لاسيما نظريات متعلّقة بالتعرّف وتنمية القادة المحليين لكونهم حلقة الوصل بين المجتمع والجهات المختصّة بتنظيم المجتمع، والإلمام بالعلوم الإدارية والاقتصاد والسياسة والتعرّف على القيم والمبادئ والموروث الثقافي المحلي، فضلاً عن معارف ونظريات متّصلة بأساليب التّخطيط للبرامج والمشاريع الاجتماعية وتقييمها وإجراء البحوث والدّراسات الاجتماعية المتّصلة بطبيعة وحاجات المجتمع المحلّي. جميع هذه النظريات تساعد في تنظيم المجتمع وتحقيق أهدافه.

قليلةٌ هي الجهات الحكومية وغير الحكومية في اليمن التي تطبّق أسلوب تنظيم المجتمع بالطّرق الصحيحة، نتيجة لقصور مفهوم وتطبيق تنظيم المجتمع والمشاركة المجتمعية عند تنفيذ المشاريع التّنموية. وبالرغم من هذه القلّة الملحوظة، هناك جهات رائدة في تنفيذ أسس ومعايير تنظيم المجتمع ممثّلة بالصندوق الاجتماعي للتنمية التابع لرئاسة الجمهورية أثناء التّخطيط والتنفيذ وتقييم الأثر للمشاريع والبرامج المنفّذة عبره.

 

إذ تبدأ هذه الجهات المسوحات الأولية للمجتمع المحلّي كاستطلاع أوّلي يتبعها النزول الميداني لفريق متعدّد التخصّصات في سبيل تحفيز المجتمع المحلي واستثارته بطرق وأساليب البحث السريع بالمشاركة وتحليل مشاكله والقيام بالدّراسات الأولية للمنطقة وحصر إمكانياته وموارده الطبيعية والمادية والبشرية وتشكيل لجان مجتمعية طوعية من أبناء المنطقة لتسهيل تنفيذ مشاريع الأخيرة وحلّ أي مشاكل قد تظهر كما حماية المشروع لضمان الاستدامة.

 

فعند الشّروع في تنفيذ المشروعات التنموية اليمنية لا بدّ من مراعاة معايير تنظيم المجتمع المحلي، بكونها تعمل على تمكين واستثارة أفراد المجتمع المحلّي للعمل ضمن إطار جماعي. وهذا يجسّد مبدأ المشاركة في تحديد أولويات احتياجات المجتمع واتّخاذ القرارات المناسبة للحلول الواقعية والممكنة بحسب إمكانيات وموارد المجتمع المحلي وتحقيق الاعتماد الذاتي له والعمل على وصول الخدمات لجميع أفراده تجسيداً لمبدأ العدالة الاجتماعية. وبهذه الطريقة يشعر الأفراد المحليين بالثّقة والمسؤولية والولاء تجاه مجتمعاتهم، فضلاً عن الشّعور بالملكية للخدمات التي حصلوا عليها. وبذلك تتحقّق الاستدامة للمشاريع التنموية.

ختاماً، يجب على الجهات الحكومية وغير الحكومية في اليمن ذات العلاقة بالبناء والتّخطيط الاستراتيجي للمشاريع التنموية، مراعاة مبادئ ومعايير تنظيم المجتمع المحلي بالإضافة إلى السّعي وراء تنفيذ دورات تدريبية متخصّصة بهذا المجال.

Name, Title

.تحليل ذو قيمة

bottom of page