top of page

التعليم الطبي وعلاقته بالتنمية الصحية

د. جميلة يعقوب

التعليم الطبي في التنمية الصحية.png

تواجه المؤسسات التعليمية الطبية في اليمن الكثير من القصور التي تخلق تحديات في مجال تقديم الخدمات الصحية؛ حيث يقتصر التعليم الطبي على بعض المدن ويغيب عن أغلب المناطق الريفية مما جعل المواطنين يعانون من تردي الخدمات ونقصها في أغلب مناطق الجمهورية اليمنية.

ولتحسين القدرات وتعزيزها ينبغي ربط تخطيط الموارد البشرية للنظم الصحية على نحو أفضل بمؤسسات التعليم الطبي التقني والمهني والجامعي بغية تيسير الانتقال إلى العمل في المؤسسات الصحية وتوفير التدريب الطبي المستمر للعاملين في المجال الصحي؛ فالتعليم الجيد هو أساس الصحة والرفاهية في المجتمعات لكي يعيش أفرادها حياة صحية ومثمرة.

 

ولكي يتعلم الأطفال والشباب يجب أن يتمتعوا بصحة جيدة؛ فالصحة مرتبطة بالتعليم لأنه حافز التنمية والصحة، ومن خلاله يتم تطوير المهارات والقيم والمواقف التي تمكن أفراد المجتمع من عيش حياة صحية وسليمة. وتوضح إحصاءات تقرير اليونيسكو العالمي لرصد التعليم أن بلوغ مستويات أعلى من التعليم بين الأمهات يحسن معدلات صحة الأطفال ويقلل معدل الوفيات.

يعد التوجه إلى التعليم الطبي ركيزة أساسية للتنمية المستدامة من خلال تعزيز الخدمات الطبية والإدارية وتطويرها بما يتماشى مع احتياجات الوقت الراهن.

وتشترك عوامل عدة في تدني خدمات التعليم الطبي التخصصي منها نقص التمويل والافتقار إلى الخريجين الماهرين وعدم إقبال العامليين في المجال الصحي على العمل في المناطق الريفية؛ إذ إن التعليم وبناء القدرات من العوامل الرئيسة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة لأي بلد، فالفرد المتعلم أكثر إنتاجية من غير المتعلم.

 وينبغي أن تشدد قطاعات الصحة في اليمن على توفير المؤسسات التعليمية الطبية على مستوى كل المحافظات والمديريات حتى تغطي الخدمة جميع المناطق الريفية، وأن تشدد أيضاً على تسهيل عملية إتمام التعليم في المجال الطبي التخصصي بوصفه استراتيجية أساسية لتحقيق أهدافها.

ويمثــل النقــص المزمــن والشــديد فــي المهنييــن والكفــاءات مــن العامليــن فــي المجــال الصحــي تحديــاً بالــغ الأهميـة فـي تحقيـق تغطيـة صحيـة شـاملة؛ فبـدون وجـود قـوة عاملـة صحيـة ذات كفاءة يمكـن الوصـول إليهـا لـن يتمكـن الملايين مـن المواطنيـن فـي الجمهورية اليمنية مـن تلقـي الخدمـات التـي تتناسـب مـع احتياجاتهـم الصحيـة.

 

إن النمــو الســكاني المتزايــد والتحولات الديموغرافيــة والوبائيــة والنمــو الاقتصادي يخلق طلباً متزايــداً لتوفيــر الرعايــة الصحيــة؛ وهــذا بــدوره يزيــد مــن الضغــوط المفروضــة علــى القــوة العاملــة فــي المجال الصحي، لا سيما في الظروف الراهنة التي تعيشها اليمن وفي ظل الالتزام العالمي الذي تسعى إليه أهداف التنمية المستدامة بتحقيق التغطية الصحية الشاملة بحلول عام 2030م.

وهذا يعني ضرورة حصول كل الأشخاص والمجتمعات – في  كل مكان في العالم – على الخدمات الصحية عالية الجودة التي يحتاجون إليها – سواء التعزيزية أو الوقائية أو العلاجية أو التأهيلية أو المخففة للآلام – دون مواجهة أي ضائقة مالية أو أي ظروف أخرى يمكن أن تعيق ذلك.

 

والطريقة التي نقيس بها التقدم المحرز في التغطية الصحية الشاملة تكون من خلال التغطية الفعالة للخدمات الأساسية الصحية والمالية، وضمان عدم تعرض أي شخص للفقر بسبب اعتلال الصحة.

ستظل النتائج الصحية ضعيفة إذا كانت الخدمات منخفضة الجودة وغير آمنة، ومن ثَمَّ فإن تقديم خدمات صحية عالية الجودة أمر ضروري، وتحقيق غايات أهداف التنمية المستدامة الخاصة بتحسين الصحة يتطلب توفر عددٍ كافٍ من المهنيين العاملين في القطاع الصحي ذوي الخبرة.

 

وبحسب مؤشرات منظمة الصحة العالمية في عام 2013م التي تشير إلى أن  النقص في عدد العاملين في مجال الرعاية الصحية على الصعيد العالمي يبلغ (17.4) مليون فرد، علماً أن أسوأ تداعياته ستقع في أفقر البلدان؛ فالحراك الكبير للأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات يعني أن البلدان المنخفضة الدخل تفقد مخزونها من المهنيين وتواجه عبئاً مالياً كبيراً بسبب تدني عدد العاملين في المجال الصحي.

تحتل الصحة أولوية قصوى في أي مجتمع، وينبغي على الدولة أن تولي جهودها الكبيرة لتعزيزها من خلال الاهتمام بالموارد البشرية وتطوير قدراتهم العلمية والعملية وذلك لتحقيق غاية العيش في مجتمع صحي نابض بالحياة الآمنة.

Name, Title

.تحليل ذو قيمة

bottom of page